في كل مرحلة عمرية، تكمن الفرصة والطاقة الكامنة. بينما يرى البعض سن الستين نقطة نهاية للمساعي، قررت مجموعة من النساء المصريات إثبات العكس تمامًا، وجعلن من هذا العمر انطلاقة حقيقية لإعادة تعريف أحلامهن ومشاريعهن. فمن رحم البيوت، خرجت سيدات قررن كسر الصورة النمطية، مؤكدات أن الرقم مجرد إضافة على شهادة الميلاد، وليس حاجزًا أمام العزيمة والإبداع.
من هذا المنطلق، وُلدت فكرة حملة “مراحتش عليها” الطموحة داخل أروقة كلية الإعلام بجامعة 6 أكتوبر. كمشروع تخرج لقسم العلاقات العامة والإعلان، جاءت هذه المبادرة لتدعم وتحتضن كل سيدة، ولتكون بمثابة رسالة إيجابية بأن الخبرة والتجربة كنز لا يفنى مع الزمن، بل يزداد قيمة وتألقًا في مجالات جديدة.
“مراحتش عليها”: حملة طلابية لتجديد أحلام النساء
لا تتوقف رؤية حملة “مراحتش عليها” عند مجرد دعم عابر، بل تتسع لتكون رؤية اجتماعية شاملة ومتكاملة. هدفها الأساسي هو تسليط الضوء على نماذج نسائية فريدة واستثنائية، قررن البدء بمشاريع خاصة ومختلفة بعد سن التقاعد. هؤلاء السيدات لم يستسلمن للحياة الوظيفية التقليدية، بل تحولن إلى رائدات أعمال مبدعات ومؤثرات في مجتمعهن.
آمن فريق الحملة القائم عليها بأن المرأة المصرية هي بحق رمز الصبر والعزيمة والطموح المتجدد. كما أكدوا أن الخبرة الغنية التي اكتسبتها هؤلاء السيدات على مدار عقود طويلة، هي المحرك الفعلي لما أطلقوا عليه بكل فخر “خبرة 60 بقلب 20″، وهي عبارة تلخص روح العزيمة المتجددة لديهم.
قصص نجاح ملهمة تتحدى العمر
في رحلة الحملة نحو الإلهام، كانت المهندسة شريفة كيرة إحدى المحطات المضيئة. بعد سنوات من الخبرة العملية، اتخذت قرارًا فريدًا بدمج هذه الخبرة مع شغفها وحبها الفطري للأرض. وهذا الشغف قادها لتأسيس مشروعها الخاص، وهو عبارة عن مزرعة رائعة أصبحت ملاذًا للراحة والسعادة لكل من يزورها.
مزرعة المهندسة شريفة كيرة ليست مجرد مكان، بل هي واحة تستقبل الزوار لقضاء إجازاتهم وسط أجواء فريدة. تُقدم المزرعة تجربة استثنائية مع الطيور النادرة والبحيرات الهادئة، بالإضافة إلى المناظر الطبيعية الخلابة التي تبعث على السكينة وتريح النفس تمامًا من ضغوط الحياة.
بصمات نسائية في الإبداع والخير
في جانب آخر من زوايا العطاء والإلهام، تتجلى قصة المهندسة داليا محمد، خريجة الفنون الجميلة. قبل نحو عشر سنوات، اتخذت “داليا” قرارًا مصيريًا قلَب مسار حياتها رأسًا على عقب، وهو التوجه لحفظ القرآن الكريم بشكل كامل ومتعمق.
بدافع عميق من الحب والوفاء لوالديها الراحلين، أسست داليا دارًا لتحفيظ القرآن الكريم، لتكون صدقة جارية لهما. هذه الدار، التي بدأت بمبادرة بسيطة، سرعان ما تطورت إلى مؤسسة خيرية كبرى ذات تأثير واسع. لم تتوقف جهودها عند هذا الحد، بل امتدت أياديها لتدعم السيدات فوق سن الستين بتعليمهن حرف يدوية مختلفة. الهدف من ذلك كان تمكينهن اقتصاديًا وجعلهن قادرات على العمل وكسب الرزق من منازلهن بكل كرامة واقتدار.
أما قصة “أشجان” فهي درس حقيقي في الإصرار والعزيمة، وكذلك في المخاطرة المحسوبة. بعد سنوات طويلة من العمل الدؤوب واكتساب الخبرات المتنوعة، قررت أشجان أن تضع بصمتها الخاصة والمميزة في عالم الدعاية والإعلان الواسع. بدأت مشروعها من المنزل، وبإمكانيات بسيطة جدًا، لكن طموحها كان لا حدود له.
لم تتوانَ أشجان عن التعلم المستمر والحصول على دورات تدريبية متخصصة لمواكبة التطورات السريعة في هذا المجال الديناميكي. بفضل مثابرتها وجهدها، أصبحت اليوم صاحبة مطبعة راسخة، تنافس بقوة في السوق، ومثالًا حيًا على أن الإرادة القوية قادرة على تجاوز أي عقبات.

تعليقات