اكتشف فريق بحثي في مركز الطب الجزيئي بجامعة كولونيا (CMMC) مؤخرًا، إمكانية استخدام بروتين يُسمى “cFLIP” لتجاوز آليات الدفاع التي تحمي خلايا سرطان الغدد الليمفاوية المنتشرة الكبيرة من النوع B، والمعروفة اختصارًا بـ “DLBCL”. هذه الآليات عادةً ما تجعل العلاجات الحالية غير فعالة، لأنها تسمح للخلايا السرطانية بالبقاء والانتشار.
يُعد هذا الاكتشاف هامًا طبيًا، خاصةً لمرضى سرطان الغدد الليمفاوية المنتشرة كبيرة الخلايا البائية من النوع ABC (ABC-DLBCL)، وهو شكل محدد من أشكال هذا السرطان يتميز بتشخيص سيئ وانخفاض في معدلات البقاء على قيد الحياة للمرضى المتأثرين به.
لماذا نحتاج لعلاجات بديلة؟
سرطان الغدد الليمفاوية المنتشر ذو الخلايا البائية الكبيرة (DLBCL) هو النوع الأكثر شيوعًا بين سرطانات الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية، ينشأ هذا السرطان من خلايا الدم البيضاء المعروفة بالخلايا الليمفاوية التي تلعب دورًا حيويًا في جهاز المناعة.
على الرغم من أن العلاج المناعي الكيميائي الحالي، الذي يجمع بين جسم مضاد يسمى “ريتوكسيماب” وعوامل العلاج الكيميائي، يحقق الشفاء لحوالي 60% من المرضى، إلا أن حوالي 50% منهم ينتكسون أو لا يستجيبون للعلاج، وهذا يجعل المحاولات العلاجية اللاحقة صعبة ومحفوفة بالمخاطر.
يبرز هذا الوضع حاجة ماسة لإيجاد علاجات بديلة فعليًا، من خلال تحديد نقاط الضعف في خلايا سرطان الغدد الليمفاوية الكبيرة المنتشرة. يَصعب اكتشاف هذه النقاط لأن هذا السرطان يُعد شديد التباين، حيث تتجنب خلاياه الموت الخلوي المبرمج، أو ما يُعرف طبيًا بـ “الاستماتة”.
تكتسب هذه الخلايا الليمفاوية الخبيثة ميزة البقاء، مما يسمح لها بالتكاثر بلا حدود وتكوين أورام تسبب عواقب وخيمة على صحة المرضى وفرص بقائهم. لذلك، من الضروري جدًا فهم الآليات التي تتحكم في موت الخلايا الليمفاوية، وإيجاد طرق للتغلب على تثبيط الاستماتة الناتج عن بروتين “BCL2” الزائد، وذلك بهدف إعادة تنشيط موت الخلايا المصابة.
أهمية اكتشاف البروتين الجديد “cFLIP”
يتحكم بروتين “BCL2” بدقة في أحد مسارات موت الخلايا، وهو “الاستماتة الداخلية”. ومع ذلك، يمكن للخلايا أن تموت أيضًا عبر مسار آخر يُسمى “الاستماتة الخارجية”، والذي يتحكم فيه بروتين “cFLIP” بإحكام شديد.
اكتشف الفريق البحثي أن خلايا سرطان الغدد الليمفاوية الكبيرة المنتشرة (DLBCL)، بالإضافة إلى بروتين “BCL2” الزائد، تُفرط أيضًا في التعبير عن بروتين “cFLIP”. بهذا تكون هذه الخلايا قادرة على تثبيط مساري الاستماتة الداخلية والخارجية معًا، وتُصبح مقاومة جدًا للموت.
وفقًا للباحثين، تبني خلايا سرطان الغدد الليمفاوية المنتشرة حواجزَ فعالة لعرقلة مسارات موت الخلايا الداخلية والخارجية. تهدف هذه الخلايا من ذلك إلى تحقيق الخلود واكتساب ميزة البقاء على حساب الخلايا الطبيعية المحيطة بها. لذا، كان الهدف الرئيسي هو تحديد الحاجز الموجود على مسار موت الخلايا المبرمج الخارجي، ومن ثم إزالته.
أزالت هذه الجهود الحاجز لكي تتم إعادة برمجة مصير الخلايا المصابة، وتوجيهها نحو المسار الذي يؤدي في النهاية إلى موتها. لطالما افُترض وجود مثل هذا الحاجز لسنوات عديدة، لكن هذه المجموعة البحثية كانت أول من اكتشفه وفهم أهميته السريرية فعليًا.
تُقدم هذه الدراسة أساسًا منطقيًا قويًا لتطوير أدوية جديدة تستهدف بروتين “cFLIP”. هذه الأدوية، سواء استُخدمت منفردة أو بالاشتراك مع أدوية أخرى، لديها القدرة على قتل خلايا سرطان الغدد الليمفاوية المنتشرة كبيرة الخلايا من النوع ABC. الأكثر أهمية هنا هو أن هذه الأدوية تعمل بغض النظر عن الطفرات الوراثية التي تحملها الخلايا، طالما أنها تُعبر عن بروتين “cFLIP”.

تعليقات