أثار الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، تساؤلات مهمة حول استخدام عبارة “الله أعلم” والمواضع الصحيحة لقولها، خاصةً في برنامج “لعلهم يفقهون” على قناة “dmc”. أوضح الجندي أن هذه العبارة الجليلة، على الرغم من عُمقها الديني، قد تُستخدم أحيانًا في غير محلها، مما يُفقدها معناها الحقيقي وقد يُعتبر تهربًا من الإجابة.
جاء هذا النقاش خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال»، حيث استند الجندي إلى أمثلة تاريخية وشرح وافٍ ليوضح للمشاهدين متى يكون استخدام هذه العبارة مناسبًا، ومتى يتوجب على الإنسان أن يجيب بما لديه من علم أو يعترف بعدم معرفته.
موقف سيدنا موسى وعمر بن الخطاب: دروس في المعرفة
استشهد الجندي أولاً بقصة سيدنا موسى عليه السلام، موضحًا أنه حين سُئل عن أعلم أهل الأرض، أجاب بناءً على ما لديه من علم في ذلك الوقت. لم يكن سيدنا موسى يعلم بوجود من هو أعلم منه، ولذلك كانت إجابته صادقة ونابعة من معرفته كـ “كليم الله”، دون تعمد للخطأ أو إخفاء حقيقة.
على الجانب الآخر، أشار الشيخ خالد الجندي إلى موقف لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث سأل رجلًا عن شخص ما، فكانت إجابة الرجل “الله أعلم”. استنكر عمر بن الخطاب هذه الإجابة، مبيّنًا أنها ليست الرد المطلوب. فالسائل يطلب المعلومة التي يعرفها المخاطَب، لا علم الله الشامل.
متى تتحول “الله أعلم” إلى هروب من الإجابة؟
أكد الجندي أن قول “الله أعلم” ليس دائمًا الإجابة الصحيحة في كل موقف. فإذا سُئل الإنسان عن أمر يعلمه تمامًا، فعليه أن يجيب بما لديه من علم ومعرفة. أما إذا كان لا يملك المعلومة، فالصحيح أن يقول “لا أعلم”، مستشهدًا بالمثل المعروف “من قال لا أدري فقد علم”.
وبين الجندي أن استخدام عبارة “الله أعلم” في بعض الأحيان قد يكون في الواقع هروبًا من تقديم إجابة واضحة ومباشرة. وقد يستخدمها البعض لستر جهلهم أو للتخلص من مسؤولية الإجابة عن سؤال معين، وهو ما يتنافى مع الغاية الحقيقية من السؤال والجواب.
العبارات الدينية: متى تفقد معناها؟
لم يقتصر حديث الجندي على عبارة “الله أعلم” فقط، بل تناول أيضًا استخدام بعض العبارات الدينية الأخرى مثل “إن شاء الله”، “الحمد لله”، و”الصلاة على النبي”. أوضح أن البعض قد يستخدم هذه العبارات كبدائل للإجابة أو للتهرب من مواقف معينة، مما يفرغها من معناها الديني السامي.
شدد الشيخ خالد الجندي على أن لكل عبارة دينية موضعها الصحيح الذي يجب أن تُقال فيه، ولا ينبغي اتخاذها كساتر للاختباء أو التهرب. محذرًا من أن التكرار غير المنضبط لهذه العبارات قد يحولها إلى “لزمات كلامية”، تفقد بريقها وتُستخدم أحيانًا في مواقف لا تليق، مثل قول “كسبنا الصلاة على النبي” عند التعرض للخسارة، وهو تعبير غير مناسب.

تعليقات