أطفال وأطباء في مهمة إنسانية بمطبخ مستشفى كفر الشيخ لدعم مرضى “الفينيل كيتونوريا”

أطفال وأطباء في مهمة إنسانية بمطبخ مستشفى كفر الشيخ لدعم مرضى “الفينيل كيتونوريا”

شهد مطبخ مستشفى كفر الشيخ الجامعي يومًا فريدًا من نوعه، حيث تحولت مهمته التقليدية في إعداد الطعام إلى إعداد “وصفة للحياة”. في هذا اليوم، اجتمع أطفال مصابون بمرض “الفينيل كيتونوريا” مع ذويهم في فعالية تفاعلية، بتنظيم من قسم طب الأطفال بكلية الطب بجامعة كفر الشيخ.

تأتي هذه المبادرة بهدف دعم الأطفال المصابين بهذا المرض النادر وعائلاتهم، وذلك من خلال تقديم الدعم العملي والتوعوي اللازم، لتعليمهم كيفية التعامل مع متطلبات الحياة اليومية للمرض بشكل صحيح ومبسط.

يوم توعوي لمرضى الفينيل كيتونوريا

مرض “الفينيل كيتونوريا” ليس مجرد تشخيص طبي، بل يمثل في حقيقته أسلوب حياة خاص ودقيق، يتطلب التزامًا صارمًا بنظام غذائي محدد، تبدأ تفاصيله المعقدة من كل طبق طعام يومي يتناوله المريض. لهذا السبب، جاء هذا اليوم التفاعلي ليساعد في تقريب المسافات بين المعلومات العلمية النظرية وتطبيقها العملي في الحياة.

في جو مليء بالتفاعل الإيجابي، لم يكتفِ الأطباء بتقديم الشرح النظري للمرض ومتطلباته، بل قاموا باصطحاب الأسر إلى داخل المطبخ، حيث جرى إعداد نماذج عملية وواقعية لوجبات صحية مختلفة، صممت خصيصًا لتتناسب مع الاحتياجات الغذائية للأطفال المرضى بشكل دقيق. كما تم توضيح كيفية اختيار المكونات بعناية فائقة، مع التركيز على تجنب الأطعمة الضارة.

جامعة كفر الشيخ ودعم الأمراض النادرة

من جانبه، أكد الدكتور يحيى زكريا عيد، رئيس جامعة كفر الشيخ، أن هذه الفعالية تعكس فلسفة أعمق تتبناها الجامعة في تقديم الرعاية الصحية، والتي لا تقتصر فقط على تقديم العلاج والأدوية، بل تمتد لتشمل التوعية الصحية الواسعة والدعم النفسي والاجتماعي للمرضى وذويهم.

وأشار رئيس الجامعة إلى سعي الجامعة الدائم نحو بناء منظومة متكاملة وشاملة لرعاية مرضى الأمراض النادرة، تبدأ هذه المنظومة بالتشخيص المبكر للمرض، ولا تتوقف عند حدود المستشفى، بل تمتد لتصل إلى داخل كل منزل من خلال التثقيف المستمر والمتابعة الدورية.

تعزيز جودة الخدمات الصحية

أوضح الدكتور طه أحمد إسماعيل، عميد كلية الطب، أن هذه المبادرات الحيوية تمثل حلقة وصل قوية وحقيقية بين الدراسة الأكاديمية النظرية لطلاب الطب وبين التطبيق العملي الفعلي على أرض الواقع. هذا التكامل يعزز بشكل كبير من جودة الخدمات الصحية المقدمة، ويزود الطلاب والأطباء بخبرة مباشرة لا تقدر بثمن في التعامل مع الحالات الإنسانية المعقدة.

تشكل هذه الفاعليات نموذجًا يحتذى به في التكافل المجتمعي ومساعدة مرضى الأمراض النادرة، وتقديم الدعم بشتى أشكاله لضمان حياة أفضل لهم، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية هذه الحالات الخاصة.