نشعر في كثير من الأحيان بالتعب والإرهاق دون سبب واضح، وقد تظهر علينا أعراض مثل الصداع أو آلام مختلفة في الجسم، مما يدفعنا للقلق ونفكر في زيارة الطبيب للاطمئنان ومعرفة سبب هذه الأعراض المزعجة. البعض قد يكتشف بالفعل مشكلة صحية تحتاج إلى علاج طبي.
لكن الغريب والمحير أن آخرين يلاحظون اختفاء هذه الأعراض أو تحسنها بشكل ملحوظ بمجرد اتخاذ قرار الذهاب للطبيب، أو حتى قبل الوصول إليه. هذه الحالة قد تبدو غامضة، لكنها ترتبط بظاهرة نفسية تعرف باسم “السومتيزيشن”، حيث تتحول الضغوط النفسية إلى أعراض جسدية نشعر بها وكأنها حقيقية تمامًا. يستعرض موقع “اليوم السابع” تفسير هذه الظاهرة، نقلًا عن موقع “boycott5committee”.
ما هي حالة السومتيزيشن؟
السومتيزيشن هي حالة نفسية بالأساس، تظهر فيها مشاعر التوتر والقلق على شكل أعراض جسدية متعددة، مثل الألم، الإرهاق الشديد، أو الدوخة المستمرة. الغريب في الأمر أن هذه الأعراض تظهر دون وجود أي سبب عضوي واضح يمكن أن يفسرها الطبيب بعد الفحوصات.
الشخص المصاب بهذه الحالة لا يتظاهر بالمرض، بل يشعر به فعليًا وحقيقيًا، لكن مصدر هذا الشعور يكون نفسيًا أكثر منه جسديًا. لذلك، قد تتكرر هذه الزيارات للأطباء مع إجراء العديد من الفحوصات الطبية، والتي غالبًا ما تكون نتائجها طبيعية تمامًا، وهذا يزيد من حيرته وشعوره بأن هناك شيئًا غير مفهوم يحدث له.
لماذا تختفي الأعراض عند زيارة الطبيب؟
من أكثر الجوانب التي تميز هذه الحالة وتثير الدهشة هو شعور المريض بالتحسن الكبير أو حتى اختفاء الأعراض بمجرد اتخاذ خطوة الذهاب للطبيب. هذا التحسن يحدث لأن العقل يشعر بالاطمئنان بمجرد الإحساس بوجود حل قريب، أو بدء المتابعة الطبية، وهذا يقلل بشكل فعلي من مستوى التوتر النفسي.
عندما يقل التوتر، تخف الأعراض الجسدية المصاحبة له بشكل ملحوظ. بمعنى آخر، يمكن القول إن القلق والتوتر هما المحركان الأساسيان للألم في هذه الحالة. فعندما يهدأ القلق، يهدأ الجسد معه كذلك. هذا لا يعني أبدًا أن الشخص كان يتظاهر بالمرض، بل يعكس بوضوح مدى التأثير القوي والعميق للحالة النفسية على الإحساس الجسدي للمرء.
أبرز الأعراض المرتبطة بالحالة
تتنوع الأعراض التي يمكن أن تظهر مع حالة السومتيزيشن من شخص لآخر، لكنها تشمل غالبًا مجموعة من العلامات الجسدية المتكررة والتي تسبب إزعاجًا كبيرًا للمريض. هذه الأعراض غالبًا ما تكون:
- الصداع المستمر.
- آلام في العضلات متفرقة بالجسم.
- اضطرابات في المعدة والجهاز الهضمي.
- الشعور بالإرهاق والتعب دون وجود سبب واضح لذلك.
في بعض الأحيان، قد يشعر الشخص بضيق في التنفس أو خفقان سريع في القلب، وهي أعراض تزيد من خوفه وتدفعه للاعتقاد بأنه مصاب بمرض خطير جدًا. تزداد المشكلة تعقيدًا عندما تتنقل هذه الأعراض من مكان لآخر في الجسم، مما يجعلها أكثر إرباكًا للطبيب والمريض على حد سواء، ويصعب تفسيرها بشكل طبي تقليدي ومعروف.
كيف تؤثر الحالة على الحياة اليومية؟
مع استمرار وتكرار هذه الأعراض، بالإضافة إلى كثرة الزيارات للأطباء المتخصصين، قد يدخل الشخص في دائرة لا نهاية لها من القلق المستمر والانشغال المفرط بصحته. هذا الانشغال يؤثر سلبًا على تركيزه في العمل أو الدراسة، وعلى علاقاته الشخصية والاجتماعية، بل يمتد تأثيره ليشمل حياته اليومية بشكل عام.
قد يتجنب المصاب بهذه الحالة القيام ببعض الأنشطة التي كان يستمتع بها سابقًا، وذلك خوفًا من الشعور بالتعب المفاجئ أو الألم المتكرر. يصبح الشخص أكثر حساسية لأي تغير بسيط يطرأ على جسده، مما يزيد من معاناته. هذا التأثير لا يكون جسديًا فقط، بل يمتد ليشمل الحالة النفسية بشكل عام، مما يزيد من حدة المشكلة إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح وواع.
طرق التعامل مع السومتيزيشن
يبدأ التعامل مع هذه الحالة بشكل فعال عبر فهمها جيدًا والاعتراف بأن ما يحدث يحمل جانبًا نفسيًا كبيرًا يحتاج إلى اهتمام خاص. من المفيد جدًا تقليل التوتر والضغوط النفسية من خلال استخدام أساليب مختلفة ومثبتة علميًا مثل ممارسة تمارين الاسترخاء العميق، أو الانخراط في ممارسة الرياضة بانتظام، أو حتى تنظيم ساعات النوم لضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة.
كذلك، يمكن أن يكون التحدث مع مختص نفسي مفيدًا جدًا في فهم المصادر الحقيقية للقلق وكيفية التعامل معها بطريقة صحية وبناءة. الهدف من كل هذه الطرق ليس تجاهل الأعراض الجسدية التي يشعر بها الشخص، بل هو فهم السبب الحقيقي وراء ظهورها، والعمل تدريجيًا على تقليل تأثيرها السلبي على الحياة اليومية للأفراد.

تعليقات