شهدت الساحة الدولية خلال الساعات الماضية تحركات دبلوماسية واقتصادية مكثفة، حيث تتجه الأنظار نحو مفاوضات متقدمة بين الولايات المتحدة وإيران قد تفضي إلى صفقة كبرى، بالتزامن مع تراجعات ملحوظة في أسعار الغاز الأوروبي. هذه التطورات تأتي وسط مساعٍ دولية حثيثة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمثل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية والطاقة.
وفقًا لتقارير إعلامية، بما في ذلك شبكة سي إن إن ووكالة بلومبرج، تدرس واشنطن إمكانية رفع التجميد عن أصول إيرانية بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار. هذه الخطوة، التي نُقلت عن مصدرين مطلعين، تأتي في إطار صفقة محتملة تتخلى بموجبها طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب. وفي هذا السياق، لمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قرب عقد اجتماع مع الجانب الإيراني بنهاية الأسبوع، مشيرًا إلى أن المفاوضات تسير بوتيرة سريعة، وقد تم الاتفاق على معظم النقاط الرئيسية.
التأثير على أسواق الطاقة ومضيق هرمز
تنعكس هذه الأنباء الإيجابية على أسواق الطاقة العالمية، حيث سجلت أسعار الغاز الأوروبية انخفاضًا ملموسًا بنسبة 9.8%، لتصل إلى حوالي 38 يورو لكل ميجاوات ساعة. يأتي هذا التراجع مدفوعًا بتفاؤل متزايد بإمكانية التوصل إلى تهدئة في المنطقة، خاصة بعد الأنباء التي تحدثت عن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي خلال سريان الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.
على صعيد متصل، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أن إيران أبلغت الوسطاء بضرورة تنسيق السفن العابرة لمضيق هرمز مع الحرس الثوري، في خطوة يُنظر إليها على أنها تعزيز لسيطرتها على حركة الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي. كما أكد قائد بحرية الجيش في إيران أن بلاده لم تسمح حتى الآن بدخول حاملات الطائرات الأمريكية أو قوات مشاة البحرية الأمريكية والإسرائيلية إلى بحر عُمان.
جهود دولية لتأمين الملاحة
في خضم هذه التطورات، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن خطط لإنشاء مهمة دولية محايدة لمرافقة وتأمين السفن التجارية عبر مضيق هرمز والخليج العربي. وقد رحب ماكرون بالأنباء المتعلقة بإعادة فتح المضيق، ودعا إلى إعادة الملاحة الدولية فيه إلى سابق عهدها قبل الحرب، مع الالتزام التام بالقانون الدولي للبحار. كما أكد أن الدول المشاركة في هذه المبادرة تعارض أي قيود أو ترتيبات من شأنها “خصخصة” المضيق.
من جانبه، شدد المستشار الألماني على أهمية تحقيق الاستقرار في المنطقة وضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع، داعيًا إلى إعادة فتح المضيق بشكل دائم وضمان حرية الملاحة فيه وفقًا للقانون الدولي. وأشار إلى استعداد بلاده للمساهمة في الجهود الدولية الرامية لتأمين الملاحة، بما في ذلك المشاركة في مهمة دولية محتملة. ومن المقرر أن تتواصل هذه الجهود خلال اجتماع للتخطيط العسكري سيعقد في لندن الأسبوع المقبل لمناقشة تفاصيل تنفيذ المهمة.

تعليقات