شهدت العاصمة الإسبانية إشبيلية ليلة كروية لا تُنسى، حيث توج فريق ريال سوسيداد بلقب كأس ملك إسبانيا لكرة القدم لموسم 2025-2026، وذلك بعد فوزه المثير على أتلتيكو مدريد بركلات الترجيح بنتيجة 4-3، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي 2-2 على ملعب “لا كارتوخا”. هذا التتويج يمثل اللقب الرابع في تاريخ النادي الباسكي، ويأتي بعد مباراة حافلة بالتقلبات والإثارة حتى اللحظات الأخيرة.
المواجهة النهائية انطلقت بوتيرة سريعة ومفاجئة، حيث لم تمر سوى ثوانٍ قليلة حتى اهتزت شباك أتلتيكو مدريد بهدف تاريخي. أندير بارينيتشيا، لاعب ريال سوسيداد، سجل أسرع هدف في تاريخ نهائيات كأس ملك إسبانيا بعد 14 ثانية فقط من صافرة البداية، محطماً رقماً قياسياً صامداً منذ عام 1952. هذا الهدف المبكر منح سوسيداد دفعة معنوية هائلة وأشعل الأجواء في الملعب.
لم ينتظر أتلتيكو مدريد طويلاً للرد على هذا الهدف الصاعق، ففي الدقيقة 18، تمكن النيجيري أديمولا لوكمان من إحراز هدف التعادل “للروخي بلانكوس” بتسديدة قوية، ليعيد فريقه إلى أجواء المباراة. لكن ريال سوسيداد عاد ليتقدم مرة أخرى قبل نهاية الشوط الأول، وذلك عبر قائده ميكيل أويارزابال الذي سجل الهدف الثاني من ركلة جزاء احتسبت في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، لينتهي الشوط الأول بتقدم سوسيداد بنتيجة 2-1.
في الشوط الثاني، كثف أتلتيكو مدريد ضغطه بحثاً عن هدف التعادل، والذي جاء في الدقيقة 83 عن طريق المهاجم الأرجنتيني جوليان ألفاريز، الذي أطلق تسديدة رائعة سكنت الشباك، ليجعل النتيجة 2-2 ويعيد المباراة إلى نقطة الصفر، دافعاً بها نحو الأشواط الإضافية. شهدت هذه الأشواط محاولات من كلا الجانبين لحسم اللقب، إلا أن التعادل ظل سيد الموقف، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح الحاسمة.
تألق الحارس ماريرو يحسم اللقب التاريخي
في تحدي ركلات الترجيح، أظهر حارس مرمى ريال سوسيداد، أوناي ماريرو، تألقاً لافتاً، حيث تصدى ببراعة لركلتي ترجيح حاسمتين من ألكسندر سورلوث وجوليان ألفاريز، مما منح فريقه الأفضلية الكبيرة. وبفضل هذه التصديات الحاسمة، تمكن بابلو مارين من تسجيل الركلة الأخيرة، ليحسم اللقب لصالح النادي الباسكي بنتيجة 4-3 في ركلات الترجيح، ويُفجر الفرحة في صفوف لاعبيه وجماهيره.
وبهذا الفوز، أضاف ريال سوسيداد كأس الملك الرابع إلى سجل بطولاته، مكرراً سيناريو الفوز على أتلتيكو مدريد نفسه في نهائي عام 1987، والذي حُسم أيضاً بركلات الترجيح. فيما فشل أتلتيكو مدريد، بقيادة المدرب دييغو سيميوني، في الظفر بلقبه الحادي عشر في المسابقة، ليودع البطولة بخيبة أمل بعد أن كان قريباً جداً من التتويج. هذا الإنجاز يؤكد عودة ريال سوسيداد القوية إلى منصات التتويج ويضع بصمة تاريخية في سجلات كأس ملك إسبانيا.

تعليقات