تستعد لجنة التعليم والبحث العلمي وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، اليوم، لمناقشة ملف بالغ الأهمية يمس مستقبل أطفالنا، وهو تنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة وحمايتهم من مخاطر الإنترنت، وتأتي هذه المناقشة في جلسة تعقد عقب الجلسة العامة للمجلس، استجابةً لطلبي مناقشة عامة تقدم بهما النائبان محمود مسلم ووليد التمامي.
يسعى الطلبان المقدمان إلى استجلاء سياسة الحكومة الواضحة تجاه حماية النشء من الأضرار المتعددة التي قد تنجم عن الاستخدام غير المنظم لشبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، إضافةً إلى وضع إطار تنظيمي لاستخدام الهواتف المحمولة من قبل الأطفال، بهدف تحقيق بيئة رقمية آمنة لهم.
ملف مخاطر الإنترنت على الأطفال يتصدر الأجندة
من المتوقع أن تركز اللجنة، خلال اجتماعها اليوم، على بحث الإجراءات الحكومية الحالية، ومدى فعاليتها في التعامل مع التحديات الكبيرة التي تفرضها ظاهرة الاستخدام المكثف للتكنولوجيا بين الأطفال، وتأتي هذه الخطوة في ظل التزايد الملحوظ للمخاطر التي تهدد الأطفال، سواء على مستوى صحتهم النفسية، أو سلوكياتهم، أو حتى تحصيلهم التعليمي.
كما ستناقش اللجنة بعمق مدى كفاءة وفعالية السياسات المطبقة حاليًا في هذا الشأن، مع استعراض إمكانية تطوير هذه السياسات وتحديثها بشكل مستمر، بما يتلاءم تمامًا مع التطورات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم يوميًا، لضمان حماية الأطفال بشكل فعّال ومستدام.
الاستفادة من التجارب الدولية في تنظيم استخدام الأطفال للإنترنت
تأتي هذه المناقشات البرلمانية في إطار حرص اللجنة على الاستفادة القصوى من التجارب الدولية الرائدة والمقارنة في هذا المجال، ولا سيما تجربتي أستراليا والمملكة المتحدة، فقد قدمت هاتان الدولتان نماذج مختلفة وناجحة في تنظيم استخدام الأطفال للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
اعتمدت هذه التجارب على فرض ضوابط وتشريعات صارمة تهدف بشكل أساسي إلى الحد من تعرض الأطفال للمحتوى غير المناسب وغير الآمن، كما عملت على تعزيز بيئة رقمية أكثر أمانًا وصحة لهم، بما يكفل نموهم وتطورهم بشكل سليم بعيدًا عن المخاطر المحتملة.
يهدف طلبا المناقشة، بنقاشهما اليوم، إلى الحصول على رؤية واضحة ومفصلة من الحكومة حول سياستها وخططها لوضع ضوابط صارمة وواضحة لاستخدام الأطفال للهواتف المحمولة، وذلك في ظل الانتشار الهائل للأجهزة الذكية بين مختلف الفئات العمرية من الأطفال والشباب.
هذا الانتشار الواسع يترتب عليه تحديات كثيرة تتطلب تدخلاً تشريعيًا وتنظيميًا متوازنًا، لا يحرم الأطفال من فوائد التكنولوجيا، وفي الوقت ذاته يحميهم من أضرارها.
توعية الأطفال بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا محور الاهتمام
من المنتظر أن تشهد المناقشات داخل اللجنة طرح مجموعة واسعة من المقترحات البناءة من جانب أعضائها الكرام، وستتركز هذه المقترحات بشكل أساسي على تعزيز الدور الحيوي للأسرة والمؤسسات التعليمية في بناء وعي الأطفال وتثقيفهم حول كيفية الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
إضافة إلى ذلك، ستتناول المناقشات سبل تطوير الأطر التشريعية والرقابية القائمة، بما يضمن تحقيق التوازن الدقيق والمطلوب بين إتاحة التكنولوجيا للأطفال وتمكينهم من الاستفادة من مزاياها المتعددة، وبين حمايتهم في الوقت نفسه من جميع المخاطر المحتملة التي قد تنجم عن استخدامها بشكل غير مقنن أو غير واعٍ.

تعليقات