خالد الجندي يحسم الجدل: الخضر نبي وأفعاله لا تقاس على غير الأنبياء

خالد الجندي يحسم الجدل: الخضر نبي وأفعاله لا تقاس على غير الأنبياء

حسم الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الجدل الدائر حول مكانة الخضر عليه السلام، مؤكدًا أنه كان نبيًا وليس وليًا. أوضح الجندي أن الأفعال التي قام بها الخضر لا يمكن أن تصدر إلا بوحي إلهي مباشر، وهو ما يميز الأنبياء عن غيرهم من الأولياء والصالحين.

جاءت هذه التصريحات خلال حلقة خاصة من برنامج “لعلهم يفقهون”، الذي يُذاع على قناة “dmc”، حيث تناول الجندي في حلقة بعنوان “حوار الأجيال” الفروق الجوهرية بين الأنبياء والأولياء، مستشهدًا بأمثلة قرآنية واضحة.

الخضر نبي لا ولي.. الجندي يحسم الجدل

أكد الجندي أن الدليل القاطع على نبوة الخضر يكمن في طبيعة الأفعال التي قام بها، مثل قتله للغلام. شدد على أن هذه الأفعال لا يمكن أن تُنسب إلى ولي، لأن الولي لا يملك الحق في الإقدام على مثل هذه التصرفات ولا يجوز له أن يدعي الإلهام أو الخواطر كمسوغ لذلك، مشددًا على أنه لا يصح لأي شخص أن يزعم قدرته على فعل ما فعله الخضر بحجة اطلاعه على الغيب.

أضاف الجندي أن الأنبياء وحدهم من يتلقون الوحي الإلهي، والذي يضبط أفعالهم ويجعلها مشروعة ضمن إطار التكليف الإلهي. استشهد في هذا الصدد بقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما رأى في منامه أنه يذبح ابنه إسماعيل، وكان هذا وحيًا واجب التنفيذ، ولذلك رد عليه إسماعيل بقوله: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾، لأن الأمر كان صادرًا عن نبي.

أشار إلى أن هذا يوضح الفرق الأساسي بين النبي والولي. النبي يتحرك بناءً على وحي ملزم، بينما الولي لا يملك هذه المكانة ولا يجوز أن ينسب إليه ما هو من خصائص النبوة والعصمة الإلهية.

جماليات السرد القرآني في قصة موسى والخضر

في سياق متصل، تطرق الجندي إلى دلالة قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ﴾. أوضح أن كلمة “إذ” في اللغة العربية تستخدم لاستحضار مشهد من الماضي، وكأنه يحدث الآن أمام المستمع، وهو ما يعتبر من جماليات وروعة السرد في القرآن الكريم الذي يستخدم أسلوبًا بديعًا في عرضه للقصص.

لفت الجندي إلى أن القرآن لم يذكر اسم الفتى، الذي يُعتقد أنه يوشع بن نون، على الرغم من ذكر اسم موسى عليه السلام. يعود هذا إلى أن دور الفتى كان محدودًا في القصة، وكان سينتهي بمجرد وصولهما إلى الخضر، مما يجعل التركيز ينصب على الحدث الرئيسي. أكد الجندي أن هذا الأسلوب يعكس دقة التعبير القرآني في توجيه الانتباه إلى العناصر الأكثر أهمية في الرواية، دون تشتيت ذهن القارئ بتفاصيل غير أساسية.

شدد الشيخ خالد الجندي في ختام حديثه على أهمية فهم هذه القصة بتعمق، وضرورة إدراك الفروق الواضحة بين مراتب العلم والوحي. نبه إلى ضرورة تجنب القياس الخاطئ بين أفعال الأنبياء التي تستند إلى الوحي الإلهي، وأفعال البشر العاديين الذين لا يملكون تلك المكانة الرفيعة والرعاية الربانية الخاصة التي يتمتع بها الأنبياء والمرسلون.