توكينا تسحب صورة مسابقة بعد جدل حول استخدام الذكاء الاصطناعي

توكينا تسحب صورة مسابقة بعد جدل حول استخدام الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة توكينا، المتخصصة في تصنيع عدسات الكاميرات، سحب الصورة الفائزة بالجائزة الكبرى ضمن مسابقتها الشهرية لعام 2025 رسميًا. جاء هذا القرار الحاسم بعد اتهامات واسعة النطاق تشير إلى أن الصورة قد تكون مولدة بالذكاء الاصطناعي، مما يشكل انتهاكًا صارمًا لقواعد المسابقة.

يتجلى هذا الجدل كجزء من تحدٍ تقني متزايد يواجه عالم التصوير، حيث تتلاشى الحدود بين الواقع والإبداعات الرقمية، ويثير تساؤلات جدية حول مدى قدرة الشركات على تمييز الأصيل من المصطنع في عصر الذكاء الاصطناعي المتطور.

توكينا تسحب جائزة كبرى وتراجع معاييرها بعد اتهامات بالذكاء الاصطناعي

جاء قرار توكينا بسحب الجائزة الكبرى عقب منشور انتشر الأسبوع الماضي على موقع “رديت” الشهير، والذي اتهم الشركة بالوقوع ضحية لصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي. أثار هذا المنشور جدلاً واسعًا وسخطًا بين المستخدمين، حيث انتقد الكثيرون الصورة الفائزة ووبخوا الشركة لعدم اكتشافها أن الصورة تبدو مزيفة بشكل واضح.

أفاد موقع PetaPixel أن المنشور اعتبر منح جائزة لصورة يُعتقد أنها مزيفة كليًا، أو تم تعديلها بشكل كبير، أمرًا غير مقبول على الإطلاق ومحرجًا لشركة تتخصص في صناعة عدسات الكاميرات، وتضع نفسها في مكانة احترافية في عالم التصوير الفوتوغرافي.

لتصحيح الوضع، استبدلت توكينا الصورة الفائزة المثيرة للجدل بصورة جديدة التقطها المصور “لي نوتال”. يُذكر أن توكينا تختار فائزًا شهريًا واحدًا، ويتم منح الجائزة الكبرى لأفضل صورة من بين الفائزين الاثني عشر خلال عام 2025، وذلك من خلال تصويت داخلي يشمل العاملين في تطوير وتصنيع ولوجستيات وبيع عدسات الشركة.

أكدت الشركة عبر موقعها الإلكتروني استبعاد العمل الفائز الذي أُعلن عنه سابقًا، مشيرة إلى مخالفة قواعد المسابقة. وقدمت اعتذارًا رسميًا عن الخطأ، معلنة أنها ستعيد النظر في عملية الاختيار وتضع معايير إضافية صارمة قبل إصدار الأحكام النهائية، لضمان أعلى مستويات الشفافية والمصداقية.

الذكاء الاصطناعي يثير جدلاً واسعًا في مسابقات التصوير

يعكس هذا القرار تصاعد الجدل المستمر حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في مسابقات التصوير الفوتوغرافي، لا سيما مع التزايد الملحوظ في صعوبة التمييز بين الصور الحقيقية وتلك التي تم تعديلها أو إنشاؤها كليًا بواسطة الذكاء الاصطناعي. هذا التحدي يضع عبئًا كبيرًا على الحكام والشركات المنظمة للمسابقات.

أثار الجدل حول الصورة تساؤلات واسعة النطاق حول ما إذا كانت مولدة بالكامل بتقنيات الذكاء الاصطناعي. تفاقم الشكوك بعد الإشارة إلى احتوائها على علامة مائية غير مرئية تُعرف باسم “SynthID”. قد يعني هذا أن الصورة أُنشئت باستخدام أداة Google Gemini’s Nano Banana Pro، أو أنها خضعت لتعديلات كبيرة عبر أدوات تحرير من جوجل مثل Magic Editor.

تضارب الآراء حول حقيقة الصورة الفائزة

اتفقت مجموعة من المعلقين على “رديت”، الذين يُعتقد أنهم مصورون محترفون، على أن الصورة الفائزة كانت مولدة بالذكاء الاصطناعي. ووجه البعض انتقادات حادة للحكام لعدم طلب ملفات RAW الأصلية، والتي تُعد دليلاً قاطعًا على أصالة الصورة.

في المقابل، رأى آخرون أن وجود علامة SynthID لا يثبت بالضرورة أن الصورة مفبركة بالكامل. وقد تشير هذه العلامة فقط إلى تعديلات معتادة في التصوير الرقمي، مثل استبدال السماء، أو إزالة عنصر غير مرغوب فيه، أو تكبير الصورة، وهي ممارسات شائعة بين المصورين.

أشار أحد المستخدمين إلى أن استخدام أدوات تحرير الصور من جوجل يضيف علامة SynthID تلقائيًا، وذلك للإشارة إلى تدخل أدوات الذكاء الاصطناعي في عملية التعديل. كما نشر المستخدم نفسه مقطع فيديو من صفحة المصور على يوتيوب، والذي يبدو أنه يوثق المشهد ذاته الذي ظهر في الصورة الفائزة، مما يعزز فرضية التعديل بدلًا من التوليد الكامل.

مستقبل الجدل وتوضيحات مرتقبة

يُعرف المصور “أبو إلياس” من سلطنة عُمان بنشره المنتظم لصور طبيعية خلابة تبدو حقيقية تمامًا. ووفقًا لحساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد حصل على جوائز أخرى مرموقة في مجال التصوير الفوتوغرافي، مما يضيف تعقيدًا للوضع الحالي.

تواصل موقع PetaPixel مع المصور للحصول على توضيح بشأن الواقعة المذكورة. وإذا كان الفيديو الذي نشره المصور على يوتيوب قد نُشر في توقيت قريب من التقاط الصورة الفائزة، فمن المحتمل أن المصور قد قام باستبدال السماء في الصورة، خاصة وأن الفيديو التُقط نهارًا وكانت الشمس قريبة من خط الزوال، بينما تُظهر الصورة المتنازع عليها مشهد غروب الشمس.

أشار التقرير إلى أن القصة ستُحدث فور تلقي PetaPixel ردًا رسميًا من الأطراف المعنية، وذلك في انتظار ما قد يحسم الجدل القائم بشأن هذه الصورة المثيرة للجدل، ويوضح حقيقة ما حدث بدقة وشفافية.