الزراعة: مشروع البتلو يقفز بإنتاج مصر من اللحوم الحمراء إلى 600 ألف طن

الزراعة: مشروع البتلو يقفز بإنتاج مصر من اللحوم الحمراء إلى 600 ألف طن

أعلنت وزارة الزراعة عن تحقيق مصر طفرة كبيرة في إنتاج اللحوم الحمراء، وذلك بفضل النجاح الملحوظ لمشروع البتلو. هذا المشروع الحيوي أحدث تغييرًا جذريًا في منظومة الإنتاج الحيواني، وقضى على ممارسات سلبية كانت تؤثر على كمية اللحوم المنتجة، مما يعد خطوة مهمة جدًا نحو تحقيق الأمن الغذائي للبلاد.

أكد الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة، أن الدولة نجحت في إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الإنتاج الحيواني. جاء هذا التحول أساسًا من خلال تطبيق مشروع البتلو، الذي نجح رسميًا في القضاء على ممارسات ذبح العجول في أوزان مبكرة، وهو ما كان يحد بشكل كبير من الاستفادة الكاملة من الثروة الحيوانية.

تفاصيل مشروع البتلو: طفرة في إنتاج اللحوم

أشار الدكتور سليمان إلى أن مشروع البتلو ضاعف إنتاجية كل رأس ماشية بشكل مذهل. حيث ارتفعت الإنتاجية من نحو 30 كيلوجرامًا من اللحم لكل رأس إلى حوالي 250 كيلوجرامًا، وهو ما يمثل زيادة كبيرة وجوهرية في حجم الإنتاج.

بالإضافة إلى ذلك، كشف سليمان عن ارتفاع كبير في التمويل المخصص لهذا المشروع. فقد قفز التمويل من 100 مليون جنيه عام 2017 إلى أكثر من 10 مليارات جنيه حاليًا، ما يعكس الاهتمام الحكومي المتزايد بهذا القطاع الحيوي، وتأثيره الإيجابي على صغار المربين.

استفاد من المشروع أكثر من 45 ألف مربي، معظمهم من الشباب والنساء في المناطق الريفية، مما ساهم في دعم هذه الفئات وتحسين دخولها. كما أسهم المشروع في تربية وتسمين أكثر من 522 ألف رأس ماشية، وذلك في إطار جهود الدولة المتواصلة لتعزيز الأمن الغذائي، وضمان توفر مصادر البروتين الحيواني محليًا.

نمو ملحوظ في إنتاج اللحوم ودور السلالات المحسنة

أوضح سليمان أن إنتاج اللحوم الحمراء في مصر شهد نموًا ملحوظًا جدًا خلال عام 2025. بلغ الإنتاج نحو 600 ألف طن، بزيادة قدرها 8% مقارنة بالعام السابق، وهذا يؤكد فعالية الإجراءات المتخذة، والخطط الموضوعة لتنمية الثروة الحيوانية.

يعود الفضل في هذا النمو إلى التوسع في استخدام السلالات المحسنة وراثيًا، التي تتميز بقدرتها على النمو السريع، مما يؤدي إلى زيادة المعروض في الأسواق واستقرار أسعار اللحوم، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على المستهلك المصري.

أكد الدكتور طارق سليمان أن السلالات الحديثة تحقق معدلات نمو يومية تصل إلى 2 كيلوجرام للحم لكل رأس، مما يعكس الفجوة الإنتاجية الكبيرة التي كانت موجودة سابقًا. وتعمل الوزارة على معالجة هذه الفجوة من خلال تحسين السلالات، لتلائم البيئة المصرية وتزيد من كفاءة الإنتاج.

تطوير البنية التحتية وإنتاج آمن

أضاف سليمان أن تطوير مزارع التسمين ومراكز تجميع الألبان واللحوم وفق معايير عالمية، ساهم بشكل كبير في رفع جودة الإنتاج. هذا التطور فتح آفاقًا جديدة للتصدير، إلى جانب توفير منتجات آمنة للمستهلك المحلي، مما يعزز الثقة في المنتجات المصرية.

هذا التحول يعكس استراتيجية شاملة رسميًا للحكومة المصرية تهدف للارتقاء بالثروة الحيوانية، وزيادة الإنتاجية. كل هذه الجهود تصب في خدمة الأمن الغذائي المستدام، وتضمن توفر اللحوم الحمراء بجودة عالية وأسعار مناسبة للمواطنين في جميع أنحاء الجمهورية.