شهدت صناعة بناء السفن في مصر خطوة تاريخية ومهمة اليوم، وذلك بتدشين سفينتي الصيد العملاقتين “رزق 2” و “رزق 3” في ترسانة جنوب البحر الأحمر بمدينة سفاجا. يأتي هذا الإنجاز كباكورة إنتاج محلي لسفن الصيد بأعالي البحار، في إطار تطبيق مباشر لتوجيهات القيادة السياسية نحو تحديث وتطوير الأسطول البحري المصري.
حرص الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، ومصطفى الدجيشي، رئيس مجلس إدارة شركة الترسانة، على حضور هذا الحدث الذي يمثل نقلة نوعية في قدرات مصر التصنيعية البحرية. تعكس هذه الخطوة رؤية مصر الطموحة لتعزيز اكتفائها الذاتي في مجال الصيد وتصدير الأسماك.
“رزق 2” و “رزق 3”: طفرة مصرية في سفن الصيد الحديثة
تُعد سفن الصيد من طراز “رزق” الجديدة علامة فارقة في تطوير قطاع الصيد البحري المصري. صُممت هذه السفن خصيصًا لتلبية متطلبات الصيد في أعالي البحار والمياه الدولية، ووفقًا لأحدث المعايير والاتفاقيات الدولية في هذا المجال.
تتكامل هذه السفن ضمن منظومة متطورة تهدف إلى تحقيق أقصى استفادة من الموارد السمكية المصرية، من الصيد مرورًا بالإنتاج والتغليف، وذلك باستخدام أحدث التجهيزات والتكنولوجيا العالمية المتوفرة. هذه المنظومة تسهم بشكل كبير في تعزيز الأمن الغذائي وتوفير فرص عمل جديدة.
أبرز المعلومات عن سفينتي الصيد “رزق 2″ و”رزق 3”
وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن هيئة قناة السويس، تتمتع سفينتا الصيد “رزق 2” و “رزق 3” بالعديد من المواصفات الفنية والتشغيلية المتقدمة التي تجعلها فريدة من نوعها في مصر:
- تُعتبر السفينتان “رزق 2” و “رزق 3” أول إنتاج من نوعه لمصانع مصرية في مجال سفن الصيد الكبيرة، وهو ما يؤكد القدرة التصنيعية المحلية المتنامية.
- تنتمي هاتان السفينتان إلى سلسلة تضم 12 سفينة صيد من طراز “رزق”، والتي سيتم بناؤها تباعًا لصالح هيئة قناة السويس، ويتم الإشراف على بنائها بمعرفة هيئة الإشراف الإيطالية RINA لضمان أعلى معايير الجودة العالمية.
- تتشابه أبعاد السفينتين بشكل كبير، حيث يبلغ طول كل سفينة 50 مترًا، وعرضها 10.5 متر، بينما يصل غاطسها إلى 4.2 متر. وتتمتع السفينتان بقدرة عالية على الحركة، حيث تصل سرعتها القصوى إلى 12 عقدة.
- تم تجهيز كل سفينة بأربعة مولدات كهربائية قوية؛ مولدان رئيسيان بقدرة 450 كيلووات لكل منهما، ومولد للطوارئ بقدرة 100 كيلووات، بالإضافة إلى مولد ميكانيكي بقدرة 450 كيلووات. تضمن هذه المولدات توفير الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل جميع أنظمة السفينة، مع إمكانية تشغيل منظومة الدفع في حالات الطوارئ وتعطل المحرك الرئيسي.
- تتميز السفينتان بتجهيزات خاصة مصممة لتلبية متطلبات الصيد في أعالي البحار، ومن أبرز هذه التجهيزات خيط صيد يمتد لمسافة 150 ألف متر. كما تحتوي السفينتان على عنابر ضخمة مخصصة لحفظ وتجميد الأسماك، مما يضمن الحفاظ على جودتها عالية طوال فترة التخزين.
أهمية بناء سفن الصيد بأيادٍ مصرية
أكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، في تصريحاته الرسمية، أن بناء سفن صيد أعالي البحار بأيدي مصرية يمثل نقطة انطلاق جديدة لتطوير صناعة السفن والوحدات البحرية الكبيرة في البلاد. هذه الخطوة تسهم في اكتساب خبرات جديدة في مجال بناء الوحدات البحرية الأكثر تعقيدًا، مما يعزز الكفاءات المحلية.
ولفت ربيع إلى أن هذا المشروع يحقق جدوى اقتصادية كبيرة لمصر، بالإضافة إلى تحقيق عائدات قيمة من العملة الصعبة عبر تشغيل سفن الصيد والتسويق العالمي لقدرات الصناعة المصرية. ويؤكد هذا الإنجاز أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي والريادة في مختلف المجالات الصناعية والبحرية.

تعليقات