تحافظ مهنة الآلفات في المدن الساحلية المصرية، وعلى رأسها دمياط ورأس البر، على مكانتها كركيزة أساسية في صناعة وصيانة مراكب الصيد، حيث تعتمد هذه الحرفة التراثية على سد الفواصل بين ألواح خشب السفن لضمان سلامتها قبل نزولها إلى المياه، مما يجعلها صمام الأمان الأول لحماية الصيادين من مخاطر الغرق وتسرب المياه خلال رحلاتهم الطويلة في عرض البحر.
سر صنعة الآلفات وعمر المراكب
تعتمد حرفة الآلفات على دقة متناهية في التعامل مع هيكل المركب الخشبي، حيث يقوم الحرفيون باستخدام مواد خاصة تُعرف باسم الشيمة، وهي شعيرات أو ألياف يتم حشوها بإحكام داخل الفراغات التي تصل إلى 15 سنتيمترًا بين الألواح، وتكمن أهمية هذه العملية في كونها خط الدفاع الأول الذي يحمي هيكل السفينة من التآكل، ويضمن استمرارية عمرها الافتراضي لسنوات طويلة من العمل الشاق.
إرث الأجداد في ورش الصناعة
تنتقل أسرار هذه المهنة عبر الأجيال في مناطق عزبة البرج ورأس البر، حيث لا تزال الخبرة اليدوية تتفوق على أي حلول تكنولوجية حديثة في ضبط تماسك الأخشاب، ويُنظر إلى هذا العمل ليس فقط كمهمة فنية، بل كمسؤولية وطنية تحافظ على التراث البحري المصري، وتدعم اقتصاد الصيد الذي يعتمد على ملايين الجنيهات المستثمرة في أساطيل المراكب التي تجوب البحر المتوسط.
لماذا تعد صيانة المراكب ضرورة اقتصادية
تمثل صيانة المراكب بشكل دوري ضرورة لا غنى عنها لضمان استقرار حركة الصيد وتجنب الخسائر الفادحة التي قد تنجم عن تلف السفن، وتتمثل أبرز فوائد هذه العمليات في الآتي:
- الحفاظ على أرواح الصيادين داخل البحر.
- إطالة العمر التشغيلي للمركب وتقليل تكاليف الصيانة الكبرى.
- تأمين حمولة المركب وضمان وصول إنتاج الأسماك إلى الموانئ دون تلف.
- دعم الاقتصاد المحلي من خلال تدوير حركة العمل في ورش النجارة البحرية.
تظل الآلفات شاهدًا حيًا على مهارة الحرفي المصري وقدرته على تطويع أدوات بسيطة لمواجهة تحديات البحر القاسية، فعلى الرغم من التطور الصناعي، يبقى اللمس البشري والخبرة المتوارثة في سد فواصل المراكب هي الضمان الأكثر موثوقية لكل من يعمل في مهنة الصيد، مما يعزز من مكانة هذه الحرفة كجزء لا يتجزأ من الهوية الساحلية لمصر.

تعليقات