يتزايد القلق العالمي حاليًا بعد ظهور حالة مشتبه بها من الجيل الثالث لفيروس هانتا، وهو الفيروس المرتبط بتفشي المرض الخطير الذي حدث على متن سفينة الرحلات البحرية “إم في هونديوس”. تجري السلطات الصحية حاليًا تحقيقات مكثفة لمعرفة ما إذا كان هذا الفيروس قد بدأ في الانتشار بشكل أوسع مما كان متوقعًا من قبل.
هذا القلق المتصاعد جاء بعد ظهور أعراض المرض على راكب إيطالي، كان قد استقل رحلة تابعة للخطوط الجوية الملكية الهولندية “كيه إل إم” برفقة امرأة مصابة بالفيروس. تم على الفور وضع هذا الراكب الإيطالي في الحجر الصحي، وهو ما أثار مخاوف من أن سلالة الأنديز من فيروس هانتا قد تكون أكثر عدوى مما كان يعتقده الخبراء في البداية.
ماذا يعني “الجيل الثالث” من عدوى فيروس هانتا؟
في عالم تحقيقات تفشي الأمراض، يصنف الخبراء عادةً العدوى حسب “أجيالها” لتحديد مسار الانتقال. يشير الجيل الأول إلى المريض الأول المصاب، والذي يُعرف كثيرًا باسم “المريض صفر”، وهو نقطة البداية لتتبع المرض.
أما حالات الجيل الثاني، فتشمل الأشخاص الذين أصيبوا بالعدوى بشكل مباشر من المريض الأول. تحدث حالات الجيل الثالث عندما يقوم المرضى الثانويون، أي المصابون من الجيل الثاني، بنقل العدوى إلى أفراد إضافيين، وهو ما يشكل حلقة جديدة في سلسلة الانتشار.
لو تم تأكيد هذه الحالة المشتبه بها، فإن الراكب الإيطالي سيكون أول حالة من الجيل الثالث مرتبطة بتفشي المرض على متن سفينة “إم في هونديوس”، مما قد يشير إلى أن الفيروس بدأ ينتشر خارج نطاق السفينة السياحية نفسها. يحذر العلماء من أن هذا التطور الجديد قد يعني أن تفشي المرض أصبح أقل احتواءً مما كان يُعتقد سابقًا بشكل رسمي.
رحلة مميتة أثارت ذعرًا عالميًا بسبب فيروس هانتا
تفيد السلطات المحلية أن الرجل الإيطالي المعني، استقل رحلة جوية من جوهانسبرج متوجهًا إلى أمستردام بتاريخ 25 أبريل. كان برفقته في تلك الرحلة، ميريام شيلبيرود البالغة من العمر 69 عامًا، والتي توفيت لاحقًا بسبب الإصابة بفيروس هانتا بعد تعرضها لانهيار صحي في جنوب إفريقيا.
توفي زوجها، ليو شيلبيرود، قبل ذلك بعد أن وصفه المحققون بأنه “المريض صفر”، وهو الذي بدأ سلسلة العدوى بعد سفره على متن سفينة الرحلات الاستكشافية “إم في هونديوس”. كان الزوجان من بين العديد من الركاب الذين ارتبطوا بهذا التفشي، والذي أسفر عنه الآن العديد من الإصابات والوفيات المؤكدة في مناطق مختلفة من أوروبا وأمريكا الجنوبية، وذلك عبر مسارات السفر المتنوعة المرتبطة بهم.
يقوم المسؤولون حاليًا بتتبع دقيق للركاب والمخالطين المقربين من عدة رحلات جوية، وكذلك في مواقع الحجر الصحي. وذلك وسط مخاوف جدية من أن فترة حضانة الفيروس الطويلة قد تسمح بظهور المزيد من الحالات الجديدة في الأسابيع المقبلة، مما يستدعي يقظة ومتابعة مستمرة.
هل من المحتمل أن يكون فيروس هانتا قد تعرض لطفرة؟
يؤكد الخبراء المتخصصون أنه لا يوجد حاليًا أي دليل مؤكد أو رسمي على أن فيروس هانتا قد تحور ليصبح فيروسًا ينتقل عبر الهواء بسرعة كبيرة، على غرار فيروس كورونا. ومع ذلك، تتزايد التساؤلات والاستفسارات بشأن هذا الأمر، خصوصًا وأن بعض ركاب السفن السياحية المصابين، بحسب التقارير، لم يكن لديهم سوى اتصال محدود مع الأفراد المصابين في الأساس.
لا يزال الوضع ضمن نطاق الجيل الأول من انتقال العدوى من إنسان إلى آخر، وذلك بدءًا من الحالة الأساسية الأولى. ومن المتوقع أن ينتهي هذا النطاق بشكل تقريبي في حوالي 19 مايو، وهو التاريخ الذي يجب أن تبدأ فيه الحالات الجديدة، إن وجدت، في أن تُعزى إلى انتقال العدوى من إنسان إلى آخر من الجيل الثاني.
يشمل هذا التفشي الحالي سلالة الأنديز من فيروس هانتا، وهي نوع فرعي نادر سبق ربطه بانتقال العدوى من إنسان إلى آخر في مناطق الأرجنتين وتشيلي. يدرس الباحثون حاليًا إمكانية انتقال العدوى عبر الهواء في الأماكن المغلقة، وكيفية بقاء السوائل الجسمية المعدية في البيئات المغلقة، وما إذا كانت الطفرات الفيروسية قد زادت من قابليتها للانتقال، وأيضًا سبب أن بعض المصابين كان لديهم اتصال مباشر محدود للغاية.
أقر المسؤولون الفرنسيون باعتراف رسمي بوجود “أمور مجهولة” لا تزال تحيط بتفشي هذا المرض، بينما حذرت منظمة الصحة العالمية من احتمال ظهور المزيد من الحالات، ويرجع ذلك إلى فترة حضانة الفيروس الطويلة، مما يتطلب يقظة ومراقبة مستمرة للمرضى المحتملين.
أعراض عدوى فيروس هانتا
تبدأ أعراض متلازمة هانتافيروس الرئوية عادةً بأعراض تشبه أعراض الإنفلونزا العادية، وقد تتفاقم بسرعة كبيرة جدًا. تشمل العلامات التحذيرية الشائعة التي يجب الانتباه إليها ما يلي:
- حمى وقشعريرة
- إرهاق شديد
- آلام في العضلات
- الصداع
- القيء أو الإسهال
- سعال جاف ومستمر
- صعوبة في التنفس
في الحالات الشديدة والحرجة، قد يصاب المرضى بفشل تنفسي خطير، وهو ما يهدد حياتهم بشكل مباشر ويتطلب التدخل الطبي السريع والطارئ.
لماذا يؤكد الخبراء أن الذعر غير ضروري؟
على الرغم من المخاوف المتزايدة المحيطة بحالة “الجيل الثالث”، تؤكد السلطات الصحية المختصة أن الخطر على الصحة العامة لا يزال منخفضًا. يُعزى ذلك إلى أن فيروس هانتا لا يزال ينتشر ببطء شديد للغاية مقارنةً بالفيروسات التنفسية الأخرى التي تتميز بقدرة عالية على العدوى السريعة.
مع ذلك، يراقب العلماء المختصون باهتمام كبير الفترة التي تتراوح بين منتصف ونهاية شهر مايو. هذه الفترة تعتبر حاسمة، حيث يُحتمل ظهور حالات إصابة من الجيل الثالث، خاصة في حال انتشار العدوى على نطاق أوسع مما هو عليه الآن.
في الوقت الراهن، يؤكد الخبراء بشكل قاطع على أهمية اليقظة والمراقبة المستمرة، بالإضافة إلى التتبع السريع والفعال للمخالطين المحتملين. ذلك يتم بينما تستمر التحقيقات في أحد أكثر تفشيات فيروس هانتا التي حظيت بمتابعة دقيقة في السنوات الأخيرة، لضمان السيطرة على الوضع بشكل أمثل.

تعليقات