مصر تستعرض استراتيجيتها السكانية في نيويورك لتحقيق التنمية المستدامة

مصر تستعرض استراتيجيتها السكانية في نيويورك لتحقيق التنمية المستدامة

شاركت مصر بفاعلية في الدورة التاسعة والخمسين للجنة الأمم المتحدة للسكان والتنمية المنعقدة في نيويورك، مستعرضةً رؤيتها الشاملة للتعامل مع التحولات الديموغرافية المتوقعة. تأتي هذه المشاركة في إطار التزام القاهرة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة واستثمار التغيرات السكانية لتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية ملموسة.

الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، مثلت مصر في هذه الفعاليات الدولية الهامة، حيث قدمت ملامح الاستراتيجية المصرية التي تركز على تعزيز التنمية المستدامة والاستفادة من شيخوخة السكان كفرصة تنموية وليست تحدياً.

رؤية مصرية للتعامل مع التحولات الديموغرافية

أكدت الدكتورة الألفي خلال جلسة رفيعة المستوى على أهمية تبني نهج شامل لدورة الحياة، يبدأ بالاستثمار في صحة وتعليم الأفراد منذ المراحل المبكرة. وتعتبر هذه الرؤية أن زيادة نسبة كبار السن، التي تمثل تحدياً في كثير من المجتمعات، يمكن تحويلها إلى فرصة تنموية إذا ما تم التعامل معها باستراتيجيات مدروسة ومستقبلية.

الاستراتيجية المصرية ترتكز على محورين أساسيين: أولهما، تعزيز البنية التحتية الصحية والتعليمية لضمان جودة حياة أفضل لجميع الفئات العمرية. وثانيهما، تصميم برامج وسياسات تدعم المشاركة الفعالة لكبار السن في المجتمع والاقتصاد، بما يضمن لهم شيخوخة نشطة ومنتجة.

آفاق مستقبلية ومشاريع رائدة

توقعت الدكتورة الألفي أن ترتفع نسبة كبار السن في مصر لتصل إلى نحو 17.5% بحلول عام 2072، مشيرةً إلى التحول نحو ما يُعرف بـ”العمود السكاني” الذي يتطلب استعدادات خاصة. لمواجهة هذا التحدي واستغلال هذه الفرصة، تتبنى مصر مفهوم “الألف يوم الذهبية الأولى”، وهو برنامج يهدف إلى بناء القدرات الصحية والذهنية للأطفال في مراحلهم العمرية المبكرة، مما يسهم في إعداد جيل يتمتع بصحة أفضل وقدرات معرفية عالية، قادر على المساهمة بفاعلية في المستقبل.

ويأتي هذا المفهوم ضمن إطار متكامل يدعم الشيخوخة النشطة، ويضمن توفير الرعاية اللازمة والفرص المستمرة للتعلم والتطوير لكبار السن.

تعزيز التعاون الإقليمي والدولي

على هامش فعاليات اللجنة الأممية، عقدت الدكتورة عبلة الألفي لقاءات ثنائية مع عدد من المسؤولين الإقليميين، كان من بينهم سلطان الكواري. تناولت هذه اللقاءات سبل تطوير الرعاية الصحية الأولية وتعزيز برامج التوعية الصحية، بالإضافة إلى استعراض التجربة المصرية الناجحة في خفض معدلات الخصوبة.

كما شهدت الاجتماعات اتفاقاً مع الجانب السوداني على إعداد بروتوكول تعاون يهدف إلى نقل الخبرات المصرية في مجال الصحة والسكان، مع التخطيط لتنفيذ مشروع تجريبي مشترك في العاصمة السودانية الخرطوم خلال الفترة المقبلة. يعكس هذا التعاون حرص مصر على تبادل المعرفة والخبرات مع الدول الشقيقة لتعزيز الجهود الإقليمية في مواجهة التحديات السكانية.

تؤكد هذه المشاركة المصرية على التزام الدولة بتبني استراتيجيات سكانية استباقية ومستدامة، تهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة ورفاهية المواطنين، مع الاستفادة القصوى من كافة المتغيرات الديموغرافية لبناء مستقبل مزدهر.

مدون وكاتب بمواقع إخبارية، مهتم بمتابعة آخر الأخبار وأهم الأحداث على السوشيال ميديا