أزمة وقود الطائرات تضرب قطاع الطيران العالمي: شركات كبرى تلغي رحلات وترفع الأسعار

أزمة وقود الطائرات تضرب قطاع الطيران العالمي: شركات كبرى تلغي رحلات وترفع الأسعار

يشهد قطاع الطيران العالمي ضغوطاً غير مسبوقة وتحديات اقتصادية حادة، جراء الارتفاع الصاروخي في أسعار وقود الطائرات. دفعت هذه الأزمة، التي تفاقمت بفعل التوترات الجيوسياسية المستمرة في المنطقة وتداعيات إغلاق مضيق هرمز، شركات طيران كبرى حول العالم إلى اتخاذ إجراءات جذرية شملت إلغاء رحلات، وتقليص السعة التشغيلية، ورفع أسعار التذاكر في محاولة لاحتواء الخسائر المتصاعدة.

تُظهر البيانات الحديثة أن تكلفة الكيروسين، الذي يمثل ما يصل إلى ربع إجمالي نفقات التشغيل في صناعة الطيران، قد تضاعفت منذ بداية الصراع الإيراني. هذا الارتفاع الحاد أجبر العديد من شركات الطيران على إعادة تقييم جدوى بعض مساراتها الجوية منخفضة الربحية. وقد أعلنت شركة طيران كندا، على سبيل المثال، تعليق رحلاتها مؤقتًا من تورنتو ومونتريال إلى مطار جون إف كينيدي في نيويورك بدءاً من الأول من يونيو، مع توقع استئناف الخدمة في 25 أكتوبر، بسبب ارتفاع تكاليف الوقود. كما أقدمت شركات مثل الخطوط الجوية الأسترالية الرائدة (كانتاس) و(فيرجن أستراليا) على زيادة أسعار التذاكر وخفض عدد الرحلات الجوية.

مخاوف من نقص الوقود في أوروبا وتأثيره على السفر

تتزايد المخاوف بشأن توفر وقود الطائرات، خاصة في أوروبا. حذرت الوكالة الدولية للطاقة مؤخرًا من أن القارة الأوروبية قد لا تملك سوى احتياطيات تكفي لنحو ستة أسابيع فقط قبل أن تواجه نقصًا حادًا، مما قد يؤدي إلى إلغاء ما بين 10% و15% من الرحلات الجوية، لا سيما على الخطوط الطويلة، إذا استمرت حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط ولم تُستأنف إمدادات النفط. وقد اضطرت شركات مثل لوفتهانزا لإيقاف عدد من طائراتها الأقل كفاءة، بينما ألغت الخطوط الجوية الملكية الهولندية (KLM) نحو 160 رحلة أوروبية خلال الشهر المقبل بسبب التكاليف المرتفعة.

تداعيات اقتصادية واسعة وموسم صيف مضطرب

لا تقتصر تداعيات الأزمة على تكاليف الوقود فحسب، بل تمتد لتشمل ارتفاع تكاليف التأمين والشحن نتيجة لتزايد المخاطر الجيوسياسية. وتشير التقديرات الأولية إلى أن خسائر شركات الطيران الأوروبية قد تتجاوز 10 مليارات يورو خلال الأشهر المقبلة في حال استمرار التوتر. ومن المتوقع أن ترتفع أسعار تذاكر السفر بنسبة تتراوح بين 15% و25% لتعويض جزء من هذه التكاليف، وهو ما قد يؤثر سلبًا على الطلب على السفر، خاصة مع اقتراب موسم الصيف. كما تواجه شركات مثل دلتا إيرلاينز زيادة إضافية في تكاليف الوقود بنحو 2.5 مليار دولار هذا الربع، مما يدفعها لإعادة النظر في تشغيل أي رحلات لا تحقق العوائد المطلوبة. هذا الوضع يضع القطاع أمام تحدٍ حقيقي، ويهدد بامتداد آثاره إلى قطاعات أوسع مثل السياحة والتجارة العالمية.

مدون وكاتب بمواقع إخبارية، مهتم بمتابعة آخر الأخبار وأهم الأحداث على السوشيال ميديا