يواجه عدد من المواطنين المصريين إشكاليات قانونية معقدة بعد إتمام صفقات شراء عقارات جديدة، حيث يكتشف بعضهم لاحقاً وجود قضايا أو مخالفات تتعلق بسرقة التيار الكهربائي، ارتكبها المالك السابق. هذا الموقف يثير تساؤلات ملحة حول المسؤولية القانونية لهذه المخالفات، ومن يجب أن يتحمل تبعاتها، هل هو المالك الجديد أم المالك القديم؟
في مثل هذه الحالات، تشير القوانين المنظمة لقطاع الكهرباء إلى أن المسؤولية عن سرقة التيار الكهربائي تقع بالأساس على عاتق من قام بالفعل بارتكاب المخالفة، أي المالك السابق الذي قام بتوصيل الكهرباء بطرق غير شرعية أو التلاعب بالعدادات. ومع ذلك، يجد المالك الجديد نفسه في موقف حرج، فقد يتعرض للمساءلة الأولية من قبل شركات توزيع الكهرباء، نظراً لأن المخالفة تُكتشف داخل العقار الذي أصبح يملكه الآن.
المسؤولية القانونية للمالك الجديد والقديم
وفقاً لأحكام القانون، فإن المالك الجديد للعقار لا يكون مسؤولاً جنائياً عن جريمة سرقة التيار الكهربائي التي ارتكبها المالك السابق، ما لم يثبت علمه أو مشاركته في هذه الجريمة قبل الشراء. وتظل المسؤولية الجنائية شخصية وتلتصق بالفاعل الأصلي. إلا أن شركات الكهرباء قد تتخذ إجراءات إدارية تجاه العقار نفسه، مثل المطالبة بسداد المبالغ المستحقة نظير الاستهلاك غير القانوني، وقطع التيار لحين تسوية الموقف. في هذه الحالة، يمكن للمالك الجديد أن يرفع دعوى مدنية ضد المالك السابق للمطالبة بتعويض الأضرار التي لحقت به نتيجة إخفاء هذه المخالفة.
نصائح قانونية لتجنب المخاطر
لتجنب الوقوع في فخ هذه المشكلات، ينصح خبراء القانون بضرورة اتخاذ عدة إجراءات احترازية قبل إتمام عملية شراء أي عقار:
- التأكد من سلامة عداد الكهرباء: يجب على المشتري التأكد من أن عداد الكهرباء الخاص بالوحدة مركب بشكل قانوني ويعمل بصورة سليمة، وأن العقار لا يعتمد على توصيلات عشوائية.
- طلب شهادة مديونية: يمكن للمشتري التقدم بطلب لشركة الكهرباء للحصول على شهادة تفيد بعدم وجود أي مديونيات أو مخالفات سابقة مسجلة على العقار.
- إدراج بنود واضحة في عقد البيع: يجب أن يتضمن عقد البيع بنوداً صريحة تلزم البائع بإخلاء مسؤوليته عن أي التزامات سابقة تتعلق باستهلاك الكهرباء أو المياه أو الغاز، مع إمكانية تضمين شرط جزائي.
- معاينة العقار بدقة: الفحص الدقيق للتوصيلات الكهربائية الظاهرة يمكن أن يكشف عن وجود تلاعب أو سرقة للتيار.
يُعد الوعي بهذه الجوانب القانونية والفنية أمراً حاسماً للمشترين، لضمان حقوقهم وتجنب الدخول في نزاعات قضائية أو تحمل أعباء مالية لم يكونوا سبباً فيها. فالتحقق المسبق يقي من الكثير من المشاكل التي قد تظهر بعد فوات الأوان، خاصة في سوق العقارات الذي قد يشهد مثل هذه الممارسات غير القانونية من بعض البائعين.

تعليقات