يواصل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، اليوم الأحد، زيارته الرعوية التاريخية لدولة تركيا، في ثاني أيام جولة أوروبية تشمل أربع دول خلال أسبوعين كاملين. تعتبر هذه الزيارة محطة هامة في مسيرة العلاقات الكنسية، وتأتي ضمن جولته التي تستهدف تعزيز الروابط الروحية في كل من النمسا وإيطاليا وكرواتيا بعد تركيا.
تحظى هذه الزيارة باهتمام كبير، ليس فقط داخل الأوساط الكنسية، بل وعلى نطاق أوسع، نظرًا لأهمية البطريركية المسكونية في إسطنبول، التي تعد أحد الكراسي الرسولية المقدسة. يهدف البابا تواضروس من خلال هذه الرحلة إلى مد جسور التواصل والتعاون مع الكنائس الشقيقة، وتأكيدًا على الدور الروحي الكبير للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
البرنامج الرسمي للبابا تواضروس في تركيا
من المقرر أن يشارك البابا تواضروس الثاني اليوم الأحد في قداس إلهي مهيب، يعقد في الكنيسة البطريركية بمدينة إسطنبول. سيترأس هذا القداس البطريرك المسكوني، بمشاركة عدد من أساقفة الكنيسة الأم المتواجدين في المدينة، مما يضفي على المناسبة طابعًا احتفاليًا ورسميًا.
سيحضر البابا تواضروس القداس بصحبة مرافقيه، كما سيلقي العظة الروحية خلال القداس المطران ألكسيوس، مطران درينوبوليس وبوغونياني وكونيتسا. وفي ختام هذا القداس الإلهي، سيتم تبادل التحيات الرسمية بين رئيسي البطريركيتين، في لفتة تؤكد على عمق الروابط الأخوية بينهما.
الوفد المرافق لقداسة البابا
يرافق قداسة البابا تواضروس الثاني في هذه الزيارة وفد كنسي رفيع المستوى، يضم عددًا من الأساقفة والكهنة الأجلاء. يؤكد هذا الوفد على الأهمية التي توليها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لهذه الجولة الرعوية، ودورها في تعزيز الحوار والتعاون.
- الأنبا دانيال، مطران المعادي.
- الأنبا توماس، مطران القوصية ومير.
- الأنبا أنجيلوس، أسقف لندن.
- الراهب القس عمانوئيل المحرقي، مدير مكتب قداسة البابا.
- القس مارك أسعد، كاهن الكنيسة القبطية في تركيا.
البطريركية المسكونية: تاريخ ومكانة
في سياق الزيارة، استعرض المركز الإعلامي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية أبرز المعلومات حول البطريركية المسكونية. تعد هذه البطريركية أحد الكراسي الرسولية الخمسة الكبرى في التاريخ المسيحي، إلى جانب كراسي أورشليم والإسكندرية وأنطاكية وروما، مما يمنحها مكانة روحية وتاريخية فريدة.
تحظى البطريركية بمكانة خاصة جدًا داخل العالم المسيحي الأرثوذكسي، فهي تُعد أحد أقدم المراكز الكنسية التي أثرت بشكل كبير في تاريخ المسيحية عبر القرون الطويلة. هذا التاريخ العريق يمنحها ثقلًا روحيًا يؤثر في مختلف الكنائس الأرثوذكسية حول العالم.
مقر البطريركية ودور البطريرك المسكوني
يقع المقر التاريخي للبطريركية المسكونية في مدينة إسطنبول التركية، وهي مدينة ذات تاريخ عريق وحضارة غنية. تتجلى مكانة البطريرك المسكوني في قيادته الروحية العليا للكنيسة الأرثوذكسية البيزنطية، على الرغم من أنه لا يمتلك سلطة إدارية مباشرة على الكنائس الأرثوذكسية المستقلة الأخرى.
توجد 14 كنيسة أرثوذكسية مستقلة عن البطريركية المسكونية، منها الكنيسة اليونانية والكنيسة الروسية، مما يوضح طبيعة العلاقة الروحية وليست الإدارية. يتولى هذا المنصب حاليًا البطريرك برثلماوس الأول، الذي يجلس على الكرسي منذ عام 1991، ويعد البطريك رقم 270 في سلسلة بطاركة القسطنطينية.
ولد البطريرك برثلماوس الأول عام 1940 في تركيا، وهو معروف عالميًا بلقب “البطريرك الأخضر”. اكتسب هذا اللقب بفضل اهتمامه البارز والمستمر بقضايا البيئة والحفاظ على الطبيعة، مما يعكس رؤيته الشاملة لدور الكنيسة في رعاية الخليقة والحفاظ عليها للأجيال القادمة.

تعليقات