في قلب محافظة قنا، يواصل العم علي حامد، البالغ من العمر 81 عاماً، رحلته مع مهنة الحلاقة التي امتدت لأكثر من 70 عاماً، ليصبح بذلك أحد أقدم الحلاقين في الصعيد، حيث يمثل محله البسيط شاهداً حياً على حقب زمنية لم يتخلَّ فيها عن أدواته التراثية وكرسيه العتيق الذي يعود تاريخه إلى 120 عاماً، مستمراً في تقديم خدمته لكبار السن الذين يجدون في مقصه حنيناً لأيام الزمن الجميل.
أيقونة تراثية وكرسي بقرن من الزمان
بدأت قصة العم علي في سن مبكرة حين ورث الصنعة عن والده داخل محل تراثي قارب عمره 200 عام، ورغم انتقاله مؤخراً لمكان آخر، إلا أنه أصر على نقل أرثه المهني معه، حيث يحتفظ بأدواته اليدوية القديمة التي سبقت عصر الكهرباء، ويشمل ذلك الماكينة اليدوية التقليدية وموس الحلاقة الذي ما زال يعتمد عليه في عمله اليومي، مؤكداً استمراره في المهنة ليس كضرورة مادية فحسب، بل كرسالة للحفاظ على هوية المهنة في مواجهة تحديثات العصر.
تتمثل قيمة هذا الخبر في تسليط الضوء على المهن الحرفية التي توشك على الاندثار، وهي جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي المصري، حيث تعكس حالة العم علي نموذجاً للاستمرارية والكفاح الذي ربى من خلاله أجيالاً من أبنائه، بينما يظل محله ملاذاً لجيل الرواد الذين يفضلون لمسته الخاصة على تقنيات الحلاقة الشبابية الحديثة.
تحولات المهنة وتطور الأجر عبر الأجيال
استعرض العم علي تطور مهنة الحلاقة من منظور تاريخي، موضحاً كيف تغير شكل التعامل مع الزبائن وتغيرت طبيعة المقابل المادي، فبعد أن كانت مهنته تعتمد على تجوال القرى وحمل العدة على الظهر، تطورت لتصبح في محل ثابت، وفيما يلي طبيعة الأجر قديماً:
- المقايضة بالمنتجات الزراعية مثل الغلال.
- الحصول على البيض كبديل نقدي للخدمات.
- التطور لاحقاً لنظام القروش ثم العملة الحالية.
يؤكد العم علي أن فلسفته في العمل لم تتبدل رغم تغير الأزمان، حيث يطبق مبدأ التيسير مع الزبائن، بأسلوب يعكس شهامة أهل الصعيد التي لم تنهار أمام ضغوط الحياة الاقتصادية، ليظل مقصه شاهداً على سبعة عقود من التفاني في خدمة أهالي قنا، موثقاً بملامحه وتجاعيد يديه تاريخ مهنة لا تزال تنبض بالحياة.

تعليقات