شهامة المصريين تنقذ “إياد” من فقدان بصره بـ16 مليون جنيه في 72 ساعة

شهامة المصريين تنقذ “إياد” من فقدان بصره بـ16 مليون جنيه في 72 ساعة

عاشت أسرة الطفل إياد محمد حسن وهبة، البالغ من العمر 12 عامًا، في مدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ، أيامًا مريرة مليئة بالقلق والخوف. كل دقيقة كانت تثقل كاهل الأسرة، فالتشخيص الطبي كشف عن إصابة إياد بمرض “ليبر” الجيني النادر، وهو أحد أخطر الأمراض الوراثية التي تهدد بفقدان البصر تدريجيًا. كان شبح الظلام يهدد “نور عينيه” المتبقي، لتتحول حياة هذه الأسرة الهادئة إلى صراع مع الزمن والخوف.

لكن ما لم تتوقعه الأسرة، هو أن تتحول هذه المحنة الصعبة إلى قصة إنسانية مؤثرة خلال أيام قليلة. قصة عن “جدعنة المصريين” وشهامتهم، حيث نجح الآلاف من المواطنين في جمع حوالي 16 مليون جنيه مصري، في أقل من 72 ساعة فقط. هذا المبلغ كان ضروريًا لتأمين علاج إياد وتقديم نهاية سعيدة لقصته، التي كانت مهددة بفقدان نعمة البصر.

بداية الأزمة: ضعف بصري ينذر بالخطر

بدأت الحكاية بأعراض تبدو بسيطة في بدايتها. اشتكى الطفل إياد من ضعف تدريجي في بصره، إضافة إلى ظهور نقاط سوداء كانت تعيق رؤيته بشكل واضح. هذه الأعراض البسيطة لم تلبث أن تفاقمت سريعًا، مما دفع الأسرة إلى تكثيف الفحوصات الطبية لإياد. جاءت الصدمة الكبرى مع نتائج هذه الفحوصات، التي أكدت إصابته بضمور في العصب البصري بالعينين، وهو ما أكده الدكتور محمد حسن وهبة، والد الطفل ورئيس قسم الأمراض الجلدية والتناسلية بمستشفى بيلا المركزي، في تصريحاته لجريدة “الوطن” المصرية.

مرض “ليبر”: اضطراب وراثي نادر وخطير

يوضح الدكتور وهبة تفاصيل أكثر عن مرض ابنه قائلًا: “مرض ليبر هو اضطراب وراثي نادر للغاية يصيب الخلايا العصبية الدقيقة، ويؤدي بشكل مباشر إلى تدهور حاد في العصب البصري”. وأضاف والد إياد أن هذا المرض قد تمتد مضاعفاته لتشمل أجهزة أخرى في الجسم، مثل القلب والمخ في بعض الحالات، مما يجعله مرضًا معقدًا وخطيرًا يتطلب تدخلًا سريعًا وعلاجًا متخصصًا.

الأمل في العلاج: دواء “Raxone” وتكلفته الباهظة

الأمل الوحيد المتاح أمام إياد لتجاوز هذه المحنة كان دواء يُعرف باسم “Raxone”. هذا الدواء، وهو علاج معتمد عالميًا، يُستخدم بهدف تحسين وظائف الخلايا العصبية وتقليل تدهور حالة العصب البصري. يتطلب العلاج بهذا الدواء تناول 6 أقراص يوميًا بشكل منتظم، وقد تستمر فترة العلاج هذه لمدة تصل إلى عامين كاملين، وفقًا لما أوضحه الدكتور وهبة. لكن الصدمة الأكبر التي واجهت الأسرة كانت في التكلفة المالية لهذا العلاج، حيث يصل إجمالي العلاج إلى نحو 16 مليون جنيه مصري.

تعود هذه التكلفة الباهظة إلى حقيقة أن الدواء يتم استيراده من الخارج، وهو مبلغ يتجاوز بكثير إمكانيات الأسرة المادية. وأمام هذا الواقع الصعب، لم يكن أمام الأسرة سوى طريق واحد، وهو إطلاق نداء استغاثة عام. تم فتح حساب بنكي رسمي، وتحت إشراف مباشر من وزارة التضامن الاجتماعي، لتلقي التبرعات لدعم علاج إياد. تحولت قصة إياد سريعًا إلى حديث الرأي العام في مصر، واستجاب الآلاف لنداء الاستغاثة، لتكتمل التبرعات ويُجمع المبلغ المطلوب في أقل من 72 ساعة، في مشهد يعكس أسمى معاني التكاتف والإنسانية.

فرحة إياد وكلمات الامتنان

وسط هذه النهاية السعيدة، لم يتمكن الطفل إياد من إخفاء فرحته الكبيرة بعد اكتمال مبلغ علاجه. عبّر إياد عن امتنانه العميق لكل من وقف بجانبه ودعمه في هذه المحنة، قائلًا بكلمات صادقة مؤثرة: “شكرًا جزيلًا لكل شخص شارك، ولكل من دعا لي، وإن شاء الله الجميل ده عمري ما هنساه”. هذه الكلمات تعكس الشكر الحقيقي للجهود المبذولة، وتؤكد أن الأمل والإنسانية يمكن أن ينتصرا على أصعب الظروف.

نخبة من الصحفيين والمحررين الملتزمين بنقل الخبر من قلب الحدث، مع الالتزام التام بمعايير الدقة والنزاهة المهنية لتقديم الحقيقة كما هي دون تزييف.