صرحت آنا باولا كوتينيو ريهسي، المسؤولة التقنية لوقاية العدوى ومكافحتها في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بأوروبا، أن التعامل مع سفينة فيروس هانتا في جزيرة تينيريفي بجزر الكناري كان ناجحًا جدًا. أكدت آنا أن هذه العملية تمثل مرحلة أولى فقط ضمن خطة عمل طويلة وشاملة لمواجهة تحديات الفيروس.
وشددت آنا على أهمية التواصل مع الزملاء المختصين بمخاطر الأمراض ومشاركات المجتمعات المحلية. يأتي ذلك بهدف استبيان أبرز القضايا التي تثير قلق الجمهور بشكل رئيسي، حيث يُبنى فهم هذه المخاوف أساسًا للتحضيرات والتدابير المستقبلية.
مخاوف الجمهور الرئيسية من فيروس هانتا
لخصت منظمة الصحة العالمية المخاوف الأساسية للجمهور بشأن فيروس هانتا في عدة نقاط محورية، وهي:
- القلق من استمرار انتشار فيروس هانتا بشكل واسع.
- الشعور بأن الفيروس خطير جدًا؛ فقد توفي ثلاثة من أصل أحد عشر مصابًا.
- الخوف من احتمال تحور الفيروس وظهور سلالات جديدة.
- المخاوف المتعلقة بفترة الحضانة الطويلة لسلالة الأنديز، والتي قد تصل إلى ستة أسابيع.
- التساؤل عن كيفية منع إصابة المزيد من الأشخاص حصرًا.
- القلق من عدم توفر لقاح محدد أو علاج فعال للفيروس حاليًا.
جهود المنظمة لمواجهة فيروس هانتا والتعامل مع المخاوف
أوضحت آنا باولا كوتينيو ريهسي أن منظمة الصحة العالمية تتابع تفشي فيروس هانتا عن كثب وتتشارك هذه المخاوف مع الجميع. وقد قام الزملاء بتنفيذ تدابير وقائية دقيقة لمكافحة العدوى والسيطرة عليها، وذلك حرصًا على سلامة المخالطين والأشخاص الذين غادروا السفينة.
وأضافت أن عدم وجود لقاحات أو علاجات يشكل مصدر قلق للمنظمة أيضًا. وفي هذا السياق، أشارت إلى أن هناك خطوتين رئيسيتين يتم اتخاذهما حاليًا للتعامل مع هذا التحدي بشكل طبي وصحي.
ويُفتتح يوم الخميس اجتماعٌ لمجموعة استشارية تقنية ضمن خطة البحث والتطوير المعتمدة. سيناقش هذا الاجتماع الأدوية المضادة للفيروسات والأجسام المضادة وحيدة النسيلة، والتي تُعد من أشكال العلاج الواعدة.
لا تتواجد حاليًا أي علاجات مرخصة أو ذات فعالية مؤكدة ضد فيروس هانتا بشكل قطعي. ومع ذلك، قد تكون بعض هذه العلاجات جديرة بالدراسة والبحث، وهو ما سيُناقش في اجتماع الخبراء الذي سيعقد رسميًا يوم الخميس المقبل.
وفي يوم الجمعة، ستعقد منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع وكالة الأمن الصحي البريطانية اجتماعًا استشاريًا للبحث والتطوير بخصوص فيروس هانتا. سيهدف هذا الاجتماع إلى مراجعة علم الأوبئة، ودراسة طرق انتقال الفيروس بشكل دقيق.
كما سيقدم الاجتماع نظرة عامة شاملة على الأبحاث الجارية حول التشخيص المتطور، والعلاجات المتاحة، واللقاحات المحتملة. وسيحدد بدقة الخطوات التي ينبغي اتخاذها مستقبلًا، مع توقع مشاركة نحو ألف باحث في هذا الحدث المهم.
ولقد تم إرسال دعوات إلى وسائل الإعلام والصحفيين للمشاركة في هذا الاجتماع، تأكيدًا على الشفافية وأهمية نقل المعلومات للجمهور. وأشارت آنا إلى أن هذا العمل هو جزء من الجهود المبذولة للإجابة على التساؤلات المشروعة وتخفيف المخاوف التي يعيشها الناس يوميًا.
تأمين سلامة الركاب واستمرار الدعم
لا يزال هناك سبعة وعشرون شخصًا على متن السفينة، منهم خمسة وعشرون فردًا من الطاقم، بالإضافة إلى طبيب هولندي واحد وأحد عشر ممرضًا هولنديًا. هؤلاء الأشخاص في طريقهم حاليًا من تينيريفي إلى هولندا بسلام وآمان.
وتواصل المنظمة تقديم الدعم المستمر، خاصةً من منظور الصحة الحدودية ونقاط الدخول، وذلك حتى وصول السفينة إلى هولندا وإنزال جميع الركاب بأمان تام. كما سيتم تطهير السفينة بشكل كامل ونهائي حرصًا على الصحة العامة.
أوضحت آنا أن هذه الجهود لا تتم بشكل منفرد، بل بالتعاون الوثيق مع العديد من الشركاء، وعلى رأسهم منظمة العمل الدولية. لقد تأسس تعاون قوي جدًا خلال جائحة كورونا، وهو ما يُعد أحد أهم الدروس المستفادة بشكل عملي.
ومنذ الثاني من مايو، ومع بدء الاستجابة لتفشي فيروس هانتا، تم تفعيل آلية مشتركة لتبادل المعلومات يوميًا. ويجري التواصل المستمر لضمان معرفة الوضع الصحي للعاملين بدقة وشفافية.
تأكيد جهود المتابعة والوقاية
أكدت سارة باراجان مونتيس، القائد التقني لصحة الحدود والمنافذ بالمقر الرئيسي لمنظمة الصحة العالمية، أن العمل مستمر بمثابرة لمتابعة الوضع الصحي، وذلك لمنع انتقال العدوى بشكل صارم ومنظم.
وشددت سارة بشكل قاطع على أهمية تدابير الوقاية والسيطرة على العدوى بفاعلية. يأتي ذلك بهدف حماية كل من المخالطين والأشخاص الذين تم إجلاؤهم من السفينة ووضع سلامتهم في مقدمة الأولويات.

تعليقات